مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

327

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقد قيل في قتل مسعود ومسير ابن زياد غير ما تقدّم ، وهو أنّه لمّا استجار ابن زياد بمسعود بن عمرو ، أجاره ، ثمّ سار ابن زياد إلى الشّام ، وأرسل معه مسعود مائة من الأزد [ عليهم قرّة بن عمرو بن قيس ] حتّى قدموا به إلى الشّام . فبينما هو يسير ذات ليلة ، قال : قد ثقلَ عليَّ ركوب الإبل ، فوطِّئوا لي على ذي حافر ، فجعلوا له قطيفة على حمار ، فركبه ، ثمّ سار وسكتَ طويلًا . قال مسافر بن شريح اليشكريّ : فقلت في نفسي : لئن كان نائماً لأوقظنَ عليه نومه . فقلت : أنائِمٌ أنت ؟ قال : لا ، كنتُ أحدِّث نفسي . قلت : أفلا أحدِّثكَ بما كنتَ تُحدِّث به نفسك ؟ قال : هات . قلت : كنتَ تقول : ليتني كنتُ لم أقتِل حُسيناً . قال : وماذا ؟ قلت : تقول : ليتني لم أكن قتلتُ مَنْ قتلت . قال : وماذا ؟ قلت : تقول : ليتني لم أكن لمستُ البيضاء . قال : وماذا ؟ قلت : تقول ليتني لم أكن استعملتُ الدّهاقين . قال : وماذا ؟ قلت : تقول ليتني كنتُ أسخى ممّا كنت . قال : [ واللَّه ما نطقتَ بصوابٍ ولا سكتّ عن خطأ ] أمّا قتلي الحُسين ، فإنّه أشارَ عليَّ يزيد بقتله أو قتلي ، فاخترتُ قتله . وأمّا البيضاء ، فإنِّي اشتريتها من عبداللَّه بن عثمان الثّقفيّ ، وأرسلَ إليَّ يزيد بألف ألف فأنفقتها عليها ، فإن بقيت فلأهلي وإن هلكت لم آس عليها . وأمّا استعمال الدّهاقين ، فإنّ عبدالرّحمان بن أبي بكرة أراد أن يروِّج ، فوقع فيَّ عند معاوية وبلغ خراج العراق مائة ألف ألف ، فخيّرني معاوية بين العزل والضّمان ، فكرهتُ العزل ، فكنتُ إذا استعملت العربيّ كسرَ الخراج ، فإن أغرمتُ عشيرته أو طالبته ، أوغرت صدورهم ، وإن تركته تركتُ مال اللَّه ، وأنا أعرف مكانه ، فوجدتُ الدّهاقين أبصَر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون بالمطالبة منكم ، مع أنِّي قد جعلتكم أمناء عليهم لئلّا يظلموا أحداً . وأمّا قولك في السّخاء ، فما كان لي مال ، فأجود به عليكم ، ولو شئتُ لأخذتُ بعض مالكم ، فخصصتُ به بعضكم دون بعض ، فيقولون : ما أسخاه . وأمّا قولك : ليتني لم أكن قتلتُ مَنْ قتلت ، فما عملتُ بعد كلمة الإخلاص عملًا هو أقرب إلى اللَّه عندي من قتل مَنْ قتلتُ من الخوارج ، ولكنِّي سأخبركَ [ بما حدّثتُ به نفسي ] قلت : ليتني كنتُ قاتلتُ أهل البصرة ، فإنّهم بايعوني طائعين ، ولقد حرصتُ على ذلك ، ولكنّ